شعار محامون بلا قيود
تابعونا  
 
حصريا : النتائج النهائية لانتخابات النقابات الفرعية للمحامين

الرئيسية » مقالات وآراء » أحمد الخواجة نقيب النقباء


أحمد الخواجة نقيب النقباء

بقلم : منصر الزيات





عدد القراءات : 548
الجمعة , 20 فبراير 2009

منتصر الزيات يكتب عن الزمن الذى كان

: منتصر الزيات
: منتصر الزيات

كان أحمد الخواجة نموذجا رائعا لأداء متوازن لمنصب نقيب المحامين. ورغم تنامي المعارضة ضده في فترة من فترات تاريخ نقابة المحامين، وتمكُّن المعارضة من سحب الثقة من مجلسه نقيبا وأعضاء عام 89، ودخوله هو أيضا في منافسات عنيفة لنقباء عظماء، مثل مصطفي البرادعي وعبد العزيز الشوربجي يبقي الخواجة معبرا عن أجيال مختلفة من المحامين. لا شك أن اتهامات طالت الخواجة أيضا باعتباره مقربا من السلطة، بل مرشحها في مواجهة الشوربجي، لكن الخواجة كان ذكيا لدرجة أنه استطاع التحرر في إدارته للنقابة من كل تلك المؤثرات، وخاض في مواجهة السلطة أقسي المعارك تعبيرا عن استقلال نقابة المحامين وضد كل محاولات سيطرتها عليها.. لا يجد البعض في الخواجة ملهما له سوي في تمديد فترات انتخابه نقيبا، دون أن يدرك أن تواجد الخواجة واستمراره لم يكونا أبدا بفعل انحيازه إلي السلطة - ولم يكن هو كذلك - ولا بانحيازها له، وإنما بفعل أداء متوازن رضيت عنه وقبلته منه الحركة الوطنية داخل نقابة المحامين.. شارك الخواجة القوي الوطنية في معاركها ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، وضد مشروع هضبة الأهرام، وهوجم السادات علي منبر نقابة المحامين كما لم يهاجم غيره في ظل وجود السادات في السلطة، بل وهو في أعز عنفوانه ونفوذه بعد نصر أكتوبر العظيم.. أصدر السادات قراره بحل مجلس النقابة وقاتل الخواجة، ومعه الحركة الوطنية باعتباره ممثلها الشرعي، حتي أسقطوا قرار السادات المعيب بحل مجلس نقابة المحامين، وعاد الخواجة نقيبا، وعاد معه مجلسه. لم يكن الخواجة ناصريا رغم انخراطه أثناء التجربة الناصرية في التنظيم الطليعي، وأدائه دوره الوطني في هذا القالب، وتم ضمه للجنة المركزية باعتباره نقيبا للمحامين، وعندما غاب عبدالناصر وأعاد السادات التجربة الحزبية عرف الناس توجه الخواجة الوفدي وانحيازه للمدرسة الوفدية، رغم عدم شغله أي منصب قيادي حزبي بحزب الوفد بعد إعادة تأسيسه برئاسة فؤاد سراج الدين. كانت الأغلبية لمجلس نقابة المحامين أثناء قيادة الخواجة من الوفد فقد التأم معه، وتجانس ،عدد من الشخصيات التي نترحم علي مثلها الآن أمثال عصمت ال،هواري ومحمد فهيم أمين، قبل انشقاقه عنه، وكذا أحمد ناصر وحامد الأزهري وأحمد عودة وآخرين قد لا يتسع المقام لذكرهم.. لم يشذ سوي الراحل النقابي القدير صبري مبدي، وعرفنا في وجود هؤلاء النخبة معني العمل النقابي، وقامت داخل النقابة، في ظل وجود هذه النوعية داخل مجالس نقابة المحامين المتعاقبة، كل تشكيلات المعارضة والعمل الوطني، حيث أسست مع زملاء لي جماعة المحامين الإسلاميين، وأسس غيرنا جماعة المحامين الناصريين وهكذا. أذكر أنني كنت ضمن فريق المعارضة ضد أحمد الخواجة في منتصف الثمانينيات، ونهتف ضده علي سلالم نقابة المحامين، وأمام دار القضاء العالي، ثم يتصل بي في الليل معاتبا: لا بأس أن تعارضني، لكن لا أحب أن تكون في مجلس توجه لي خلاله سباب وشتائم!! كنت أعظم هذا الرجل وذكاءه الحاد، فمَنْ أنا حتي يتصل بي نقيب المحامين وأنا محام شاب صغير السن والمهنة، لكنه كان يعرف أقدار الرجال. عرفنا نقباء غيره يتأذون من دعوة منافسيهم لدخول دار النقابة، أو المشاركة في ندوات فكرية أو علمية أو قانونية لمجرد أنهم كانوا خصومه في الانتخابات!! لهذا الحد تقزمت نقابة المحامين وهانت علي أبنائها وهان أبناؤها علي صغار الجنود والضباط في مخافر الشرطة، وهانوا علي صغار وكلاء النائب العام، وهكذا في كل الدوائر الرسمية، حقيق أن هناك أخطاء مشتركة يقع فيها المحامون نالت من كرامتهم في تلك الدوائر، لكن القدر الواجب للعتب واللوم يختص به نقيب المحامين لا ريب في هذا ولا مشاحة. اعتقلت بسبب نشاطاتي السياسية الملتحمة بأدائي المهني غير مرة، وغيري أيضا من المحامين الإسلاميين، في كل مرة من مرات اعتقالنا كنا نجد الخواجة في أعقابنا يؤازرنا ويفاوض السلطة ويناور من أجل إطلاقنا، لن أنسي ما حييت ذلك الاعتقال الباغي الذي اعتقلنيه وزير الداخلية الراحل زكي بدر، وكان يضمر لي شرا بصفة دائمة، واعتقلت في عهده وأوذيت كما لم يعتقلني غيره، وكان ذلك الاعتقال في مايو 87، بسبب محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق حسن أبوباشا، واعتقلت ومعي أربعة من الزملاء المحامين كنا التقينا النائب العام آنذاك، وقدمنا له بلاغاً عن حملة اعتقالات جماعية عشوائية، وبدأت نقابة المحامين التحرك للمطالبة بالإفراج عن المحامين الخمسة، وأعلن زكي بدر أنه سيطلق أربعة منهم عدا منتصر الزيات، غير أن الأستاذ الخواجة أعلن في مؤتمر صحفي عالمي عقده بدار النقابة وحوله الزملاء المحامون في مجلسه وغيرهم من الرموز النقابية المناضلة، أعلنوا الإضراب العام في جميع محاكم مصر ما لم يتم الإفراج عن الزيات في غضون 48 ساعة ولم أشعر إلا وضابط أمن الدولة يوقظني من نومي في سجن أبوزعبل مبكرا قبل انتهاء المهلة، ليسلمني لأحمد الخواجة وسط تكبيرات زملائي المحامين، أين من هذا السلوك الرصين من ألقوا بتاريخهم علي بلاط السلطان يتمرغون في جاهه، ويرون في اعتقال زملائهم مبررا لنشاطهم السياسي. هكذا كانت نقابة المحامين، وهكذا كان نقيبها، فاعتبروا يا أولي الألباب.


إطبع الصفحةأضف تعليق

التعليقات


 

- تساؤلات فى قانون البناء الموحد

- على هامش الأيام السوداء

- دورة تدريبية أمريكية إسرائيلية للمحامين المصريين

- المادة 17 عقوبات مالها وما عليها فى القانون المصرى

- عدم دستورية قانون الرسوم القضائية

- ثلاثة مصريين فى قائمة أغنى أغنياء العالم

- مرشح سيء السمعة

- الإعتداء على نقيب محامى مصر.....قريبا

- ليله سقوط تجربة عاشور

- نقيب المحامين يكتب لليوم السابع : المحامون بـ"عقود" وحق التعيين الدائم

- نقيب المحامين يكتب ; وجوب تعيين المحامين بالقضاء

- كارثه نقابه المحامين

- كلمة حق للدكتور السقا

- أسرار وراء إبعاد رجائي عطية من الدفاع عن أحمد الجزار بالاسماعيلية

- المحاماة مهنتى – ونقابتى (1)



جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية ( إخلاء مسئولية , ميثاق العمل بالموقع )
جميع الحقوق © محفوظة لـ / محامون بلا قيود , mygo_lymo@hotmail.com
جميع الأوقات بتوقيت : Africa/Cairo | GMT+02:00