الرئيسية » مقالات وآراء » عدم دستورية قانون الرسوم القضائية
عدم دستورية قانون الرسوم القضائيةبقلم : هشام المهندس - المحامى
مطاعن عدم الدستورية فى قانون الرسوم القضائية قبل وبعد مشروع التعديلات------------------------------------أولاً : العبء المالي الباهظ عدوان على حق التقاضيتكفل كافة الشرائع وعلى رأسها الدستور المصري حق التقاضي بتسهيله وتوفير سبله وتجعل الأساس فيه أن يكون مجانياً، ومما يتناقض مع ذلك أن تصل جملة الرسوم النسبية الأصلية والتكميلية ورسوم التنفيذ ما يقارب مقدار عشرة فى المائة من قيمة الحق موضوع النزاع (الرسم الأصلي 5% والرسم التكميلي -رسم صندوق الخدمات لاالمقرر بالقانون 7لسنة 1985- نصفه أى 2.5% ورسوم التنفيذ لأول مرة ثلثه أى 1.66% ، ثم ثلث رسم التنفيذ الأصلي عند كل طلب إعادة التنفيذ أى 0.55% وفى ذلك الشأن تقرر المحكمة الدستورية العليا المبدأ التالى : { يفترض حق التقاضى - ابتداء و بداهة - تمكين كل متقاض من النفاذ إلى القضاء نفاذا ميسراً لا تثقله أعباء مالية، و لا تحول دونه عوائق إجرائية ، و لا يعدو هذا النفاذ - بما يعنيه من حق كل شخص فى اللجوء إلى القضاء و أن أبوابه المختلفة غير موصدة فى وجه من يلوذ بها ، و أن الطريق إليها معبد قانونا} (دعوى رقم 2لسنة 14 قضائية دستورية) وتقرر كذلك: { حق الدفاع ضمانة أساسية يوفر الدستور من خلالها الفاعلية لأحكامه التى تحول دون الإخلال بحقوق الفرد و حرياته بغيرالوسائل القانونية التى يقرها الدستور سواء فى جوانبها الموضوعية أو الإجرائية، و هى بعد تؤمن لكل مواطن حماية متكافئة أمام القانون، و تعززها الأبعاد القانونية لحق التقاضى الذى قرر الدستور فى المادة 68 انصرافه إلى الناس كافة، مسقطاً عوائقه و حواجزه على اختلافها، و ملقياً على الدولة بمقتضاه إلتزاماً أصيلاً بأن تكفل لكل متقاض نفاذا ميسرا إلى محاكمها للحصول على الترضية القضائية التى يقتضيها رد العدوان على الحقوق التى يدعيها أو الإخلال بالحرية التى يمارسها} (دعوى رقم 6 لسنة 13 قضائية دستورية) ثانياً: التعسير والإرهاق لحد التنكيل بطلاب الترضية القضائيةلم يكتف مشروع وزارة العدل بالمثالب الخطيرة والعوار الدستوري الفادح للنصوص الحالية وإنما ذهب إلى الإفراط في الظلم والإجحاف بطلاب الترضية القضاية رداً لعدوان حاصل على حقوقهم، فاتجه مشروع التعديل المعيب إلى تحميل المجني عليه ، بعكس كل شرع أو منطق او عدل ، بجريرة الجاني ، وذلك بإلزام المجني عليه ( المدعي طالب الإنصاف القضائي) ، بأن يدفع مقدما نصف الرسوم النسبية عند قيد الدعوى ، كأنه لا يكفيه العدوان الواقع على حقوقه لكى تزيد وزارة العدل آلامه فقتفرض عليه بان يدفع دون وجه حق نصف الرسوم التى يلتزم بها الجاني بعد صدور الحكم ، اما قبل صدور الحكم، فإنه يكون من أبشع دواعي الجور والظلم أن نلقي بعبء تلك الرسوم – ولو بمقدار ربعها أو نصفها-على المدعي التى لم تتحدد حقيقة مداها ولا شخص الملتزم بها قبل صدور الحكم فى الدعوى ، لا لذنب جناه إلا انه ضحية اعتداء ، فحق ان تعاقبه وزارة العدل ، في تنصل كامل للدولة التى تجبي الضرائب عن مسؤوليتها الأصيلة في تقديم خدمات العدالة للمواطنين ، وفي خصخصة واقعية لتلك الوظيفة التي قامت من اجلها الدول فى الأساس . من ذلك نصل إلى مفارقة مضحكة مبكية مما تنفرد به مصر وخلدها المتنبي فى أبيات صارت مثلاً ، إذ أنه كلما زاد حجم الإعتداء الحاصل على حقوق الفرد طالب الترضية القضائية كلما زاد حجم التنكيل والإقتصاص مما تبقى في ذمته المالية بموجب المشروع الغريب الرهيب الذي يعصف بالعدالة المقدم من وزارة يناط بها رعاية العدل فى مصر االمتعوسة!! مما تقدم ، يتضح أن تحميل المتقاضين بأعباء مالية باهظة توصد أبواب التقاضي فى وجه من يطرقها ، يعد عدواناً يصل لحد المصادرة لذلك الحق الدستوري فى التقاضي ثالثاُ : الرد على الزعم بأن عبء تعديل قواعد تحصيل تلك الرسوم الجبائية الباهظة لا يطال الفقراء البسطاء:القول المغالط بأن الرسوم النسبية التى تصل إلى مئات الآلاف بل والملايين من الجنهات ، لا منه الفرد الفرد البسيط ، مردود عليه بالأمثلة التالية: مواطن بسيط مكافح جمع تحويشة عمره مقدارها خمسمائة ألف جنية واشترى بها شقة تمليك من مقاول غشاش فاسد ، فانهارت العمارة وفقد الرجل تحويشة عمره ، وأزهقت أرواح جميع أفراد أسرته وهم زوجته وأبنائه الخمسة فضلاً عن غصابته بعاهه مستديمة تعجزه عن الكسب!!!. ....رأى الرجل ان يرفع دعوى تعويض ضد ذلك المقاول الفاسد بطلب التعويض عن ما دفعه فى الشقة ( 500000 جنيه ) وعن فقد اسرته بواقع مليون جنيه عن كل نفس ازهقت ومليون جنيه عن إصابته التى أقعدته.... يصبح بذلك مبلغ التعويض المطلوب هو سبعه ونصف مليون جنيه. ... إذا أقر مجلس الشعب التعديل الذى تقدم به وزير العدل ( لا سمح الله) ، سيجد ذلك المواطن المنكوب نفسه مطالباً بدفع نصف الرسم النسبى مقدماً أى 2,5% من 7,5 مليون أى 187500 جنيه( مائه سبعه وثمانون الف وخمسمائه جنيه مصري لا غير!!؟؟ هل يعقل هذا ؟؟ ، بأى عقل وأى منطق وأى عدل او شرع يقبل هذا؟؟؟؟؟ بالطبع سيتراجع هذا المواطن المنكوب ويقرر ان يترك حقه لعجزه عن دفع رسوم الجباية القضائية الجائرة لوزارة تحمل اسم العدل ، والله أعلم بالإسم الذى يجب ان يطلق عليها . لن يكون امامه إلا الإنتحار او تفجير نفسه بحزام ناسف فى ميدان لاظوغلي!! ولكي نصل بعرض المأساة إلى نهايتها نفترض أن ذلك المواطن تمكن بمعجزة من التحصل على ذلك المبلغ الرهيب وأقام دعواه وحكمت له المحكمة بالفعل بطلباته ، فكيف يتمكن من تنفيذ الحكم ؟؟ سيكون مطالباً بأن يدفع رسم التنفيذ لأول مره ومقداره 125000 جنيه بالإضافة إلا النصف كرسم تكميلي قدره 62500 جنيه باجمالي 187500 جنيه!! من أين ياتي بهم ؟؟ إن الحكم سيتحول بين يديه إلى قصاصة ورق!! ، والحل مرة اخرى ..إما الإنتحار او تفجير نفسه فى ميدان لاظوغلي! اما إذا حدثت المعجزة مرة ثانية وتمكن من تدبير ذلك المبلغ الخيالي وشرع فى التنفيذ فعجز عن الوصول لأى أموال للمحكوم عليه يمكنه التنفيذ عليها ، فماذا يكون حاله ؟؟ حاله هو المصيبة التى حلت به ودفعته للجوء إلى القضاء ، وأضيف إليه ضياع 375000 جنيه دفعها في رسوم قيد الدعوي ورسوم التنفيذ الذي لم يتم. رابعاً : عدم دستورية الرسوم النسبية بدون حد أقصى ، بإعتبار عدواناً على حق الملكية:في ذلك الشأن تقرر المحكمة الدستورية العليا أن عناصر تقدير مقابل أى خدمة يجب أن تتحدد فقط بعناصر موضوعية تتصل بقيمة الخدمة ذاتها لا باى عناصر اخرى خارجة عنها ، وجاء ذلك فى الحكم رقم 23لسنة14ق دستورية بشأن الطعن بعدم دستورية النص المادة ( 28/3) من قانون المحاماة فيما تضمنه من تحديد حد ادنى لأتعاب المحامي وربط التقدير بملاءة الموكل وإطلاقه بدون حد اقصى تناسباً مع قيمة الحق موضوع الدعوى، إذ ورد بمدونات الحكم : {... ويتعين بالتالي أن يكون تقدير أجر المحامى عن الأعمال التي قام بها - في إطار عقد الوكالة وتنفيذا لمقتضاها - معقولاً ، فلا يكون اجر الوكيل عنها مبالغاً فيه مرهقاً الموكل في غيرمقتض وإلا كان تقديره تحكميا مجاوزاً الأسس الموضوعية التي يتعين أن يتحدد علي ضوئها توصلاً إلي تقديره دون زيادة أونقصان ، وبعيداً عن شبهة الممالأة أوالتحامل 0 ولازم ذلك أن يكون أجر المحامى متناسباً مع الأعمال التي اداها ، وان يقدر بمراعاة أهميتها ، وعلى ضوء مختلف الظروف ذات العلاقة المحيطة بها ويندرج تحتها بوجه خاص القيمه الفنيه لهذه الأعمال ، والجهد الذي بذله المحامي فى انجازها عمقاً وزمناً ، والعوارض الاستثنائية التي تكون قد واجهته فى تنفيذها ، وصعوبة او تعقد الأعمال التي أداها ومظاهرتشعبها ، والنتائج التي حققها من خلالها ، وماعاد على الوكيل منها من فائدة 0 ومن ثم تكون حقيقة الأعمال التي قام بها المحامي هي ذاتها مناطاً لتحديد أجره ،......... وحيث إنه متي كان ما تقدم ، وكانت العوامل الموضوعية وحدها هى التي يعتد بها فى تقدير أتعاب المحامي باعتبارها مرتبطة بطبيعة الأعمال التي أداها ومبلغ أهميتها ومحصلتها النهائية وغير ذلك من الظروف ذات العلاقة المحيطة بها ، ووثيقة الاتصال بالتالى بقيمة هذه الأعمال منظوراً فى ذلك إلى عناصرها الواقعية والجهد الذى لازمها وكان يلزم عقلا ان يبذل فيها ، وجب استبعاد ماعداها مما لايندرج تحتها 0 وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة 28 من قانون المحاماة قد أوردت ضمن العناصر التي تدخل في تقدير أتعاب المحامي أهمية الدعوي والجهد الذى بذله فى سبيلها والنتيجه التي حققها واقدمية قيده - وجميعها عوامل موضوعية تٌعين علي تقدير هذه الأتعاب تقديراً منصفا،إلا أن نص هذه الفقرة ذاتها - إذ اعتد بملاءة الموكل كأحد عناصر هذا التقدير ، فإنه يكون قد جاوز في هذا النطاق الأسس المعقولة التى يتعين أن تتحدد الأتعاب على ضوئها ، ذلك أن ثروة الموكل منقطعة الصلة بالأعمال التى باشرها الوكيل ، ولا يجوز أن يكون لها من أثر على تقييمها 0 وليس منطقياً أو معقولاً أن تزيد قيمة هذه الأعمال وأن تتصاعد اهميتها تبعاً ليسار الموكل وليس بالنظر إلى طبيعتها وفحواها 0 يؤيد ذلك أنه وإن صح القول بأن الاتعاب المتنازع عليها لا يجوز أن تنحدر على نحو يكون مثبطاً لهمم الاكفاء من المحامين ، فإن من الصحيح كذلك أنها لا يجوز أن تكون مستعلية في غير مقتض بافتقارها إلى العوامل الموضوعية اللازمة لحملها 0 ..... وحيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم ، فإن ما قررته الفقرة الثالثة من المادة 28 المشار إليها من أنه لايجوزأن تقل أتعاب المحامي عن 5 % من قيمة ما حققه من فائدة لموكله في العمل موضوع طلب التقدير ، مؤداه انه أيا كان مقدارالجهد الذى بذله المحامى في أداء هذا العمل، فإن الحدود الدنيا لاتعابه لايجوز ان تقل عن 5% من الفائدة التى حققها ، وهو مايخرج بتقييم الأعمال التي باشرها عن الأسس الموضوعية التى يجب أن تكون قواماً لها0 .... ....ويتعين بالتالي ان تمتد الحماية المنصوص عليها في المادة 43 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينيه علي سواء، ذلك ان التمييز بينهما في مجال هذه الحماية ينافى مقاصد الدستور في سعيها لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبيها 0 متي كان ما تقدم ، وكان تعيين أتعاب المحامين على ضوء عنصرين غير موضوعيين - احدهما ملاءة الموكل وثانيهما حد أدنى تقرر بقاعدة عامة مجرده يلزم تطبيقها في كل حال لضمان عدم النزول بمبلغهاعن قدر معين - مؤداه اعتبار ما يقابلهما من مبالغ التزاماً مترتبا فى ذمة الموكل منذ نشوئه ، وكان كل التزام يعتبر قيمة مالية سلبية حال أن هذين العنصرين منفصمان عن حقيقة الأعمال التى قام بها الوكيل...... ، إذ كان ذلك ، فإن النص التشريعى المطعون فيه يكون مخالفاً من هذه الناحية للمادة 43 من الدستور0 فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة (28) من قانون المحاماه الصادر بالقانون رقم 71 لسنة 3891 من الاعتداد بملاءة الموكل كأحد العناصر التي تدخل فى تقديرأتعاب محاميه وكذلك ما قررته من أن لا تقل الأتعاب المستحقه عن 5% من قيمة ما حققه من فائدة لموكله فى العمل موضوع طلب التقدير ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة } ( دعوى رقم 23لسنة14ق د ) يتضح مما تقدم أعلاه من الدرس القيم للمحكمة الدستورية برئاسة المستشار العظيم عوض المر، مدى وضوح وصراحة ما قررته من أن مقابل الخدمة لا يجوز أن تدخل فى عناصر تحديده أى عوامل خارجية خلاف العناصر الموضوعية المحيطة بتلك الخدمة ذاتها وهو ما يذهب إليه النص المعيب من تحديد الرسوم متناسبة مع قيمة الحق موضوع النزاع فى الدعوى مما يصمه بمخالفة الدستور خامساً : عدم دستورية رسوم التنفيذ:لذات الأسباب الموضحة فيما تقدم فى حكم المحكمة الدستورية رقم 23 لسنة 14 قضائية دستورية ، يتضح عدم دستورية رسوم التنفيذ فيما تقرره من تناسب الرسم مع قيمة المطلوب تنفيذه، وهو الامر الذى لا بتعلق موضوعياً بتكاليف إجراءات التنفيذ . يزيد على ذلك الإمعان في العوار وعدم الدستورية ما يقرره النص من إلزام طالب التنفيذ ، أى المحكوم له بحكم نهائي هو عنوان الحقيقة ، بانه صاحب حق معتدى عليه ، وتقرر بحكم المحكمة ترضيته قضائياً ، وإذا بالنص المعيب يعاقب هذا المضرور، ويضع فى طريقه مزيد من الأعباء والعراقيل المالية ، بان يحمله بدفع كامل رسوم التنفيذ نيابة عن المحكوم له !! ثم يجاهد بعد ذلك فى استرداداها وهو ما قد ينجح فيه او لا ينجح وأمر مفرط فى الشذوذ والإفتئات على أبسط قواعد المنطق ناهيك عن اعتبارات العدالة! سادساً: الرد على الزعم بأن المحكمة الدستورية قد قضت بدستورية تلك الرسوم النسبيةحتى بفرض أن المحكمة الدستورية قد قضت بعدم مخالفة الرسوم النسبية للدستور ، فإن هذا لا يقيد المشرع فى تعديلها او إلغاءها بالكلية فالذى يقيد المشرع فقط هو ان تحكم المحكمة بعدم دستورية نص ، وإن كان مع بالغ الأسف يجرى العمل من مشرعينا الموقرين على إعادة سن تشريعات سبق للمحكمة الدستورية قد قضت بعدم دستوريتها ، ولا داعي للخوض فيها حالياً مما لا يتسه له المقام وعملاً بفقه الأولويات إلا أن ذلك الزعم غير صحيح ، ففى الدعوى رقم 64 لسنة 21 قضائية قضت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار ممدوح مرعي وزير العدل الحالي برفض الطعن بعدم دستورية المادة (75/3 ) من القانون 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية وحيث إنه من المعلوم قانوناً مبدأ عينية الحكم فى الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا ، بما يعنى أن حجية الحكم تنحصر فى النص المحكوم بعدم دستوريته تحديداً دون سواه ، وهو نص المادة 75/3 من القانون 90/1944 ، وحيث إن ذلك النص لا يقرر فرض الرسوم النسبية وإنما تتحدد تلك الرسوم النسبية بمقتضى المادة (1) من ذلك القانون ، وهى المادة التى لم يطعن عليها ولم يصدر أى حكم من المحكمة الدستورية بدستوريتها من عدمه، اما المادة 75/3 فإنها تحدد فقط الأساس الحسابى الذى يتم عليه حساب الرسوم النسبية المقررة أصلا بمقتضى نص المادة الاولى من القانون. بل إن حيثيات ذلك الحكم أوردت ما نصه: { وأن لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية ، التى يتناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يطالبونها ، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها ، كان ذلك إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق وإنكاراً لحقائق العدل فى جوهر ملامحها .} .. الحكم الذى صدر برئاسة السيد وزير العدل الحالي – مقدم المشروع الحالي وليس أحداً غيره - يقرر بعدم جواز إرهاق المتقاضين بقيود تعسيرية وإلا كان ذلك إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور وإنكاراً لحقائق العدل! ليت السيد وزير العدل يقرأ جيداً ذلك الحكم الذى أصدره بنفسه من قبل .. لا حول ولا قوة إلا بالله !! من ذلك يتضح حقيقة الغلط والحجة الداحضة فى الزعم بان المحكمة الدستورية قد أقرت بدستورية فرض رسوم نسبية بلا حد أقصى...حيث إن الإشارة الى ذلك الحكم كالتمسك بدليل بلا دلالة لكون حكم المحكمة الدستورية منبت الصلة بمبدأ فرض الرسوم النسبية المقرر بمقتضى المادة رقم (1) ، لا المادة 75/3 التى تحدد اساس التقدير أى الحساب لقيمة ذلك الرسم النسبي المقرر بالمادة رقم (1) سابعاً : الرد على الإدعاء بأن الهدف من تلك التعديلات هو منع التقاضى الكيدي وليس الجبايةتهافت ذلك الإدعاء لا يحتاج لأكثر من الدهشة الإستنكارية ، إذ لا يعقل أن نعاقب المجموع بسبب انحراف القلة ، ووسائل مجابهة التقاضي الكيدي واضحة ومعلومة بلا لبس ولا خلاف وهي الغرامات والتعويضات على من يثبت إساءته لاستعمال حق التقاضي ، وهو امر لا نظن أنه يغيب عن فطنة فقهاء وزارة العدل... بناء عليه ، وإذ يتضح أن إنفاذ ذلك التشريع يترتب عليه الخراب المعجل لمصر ولكل مصري ، ولكل رجل اعمال ولكل مستثمر يهرب من العمل فى بلد تشرع فيه هذه الرسوم الجائرة المانعة عن ولوج سبيل التقاضي.... وبعد ، أن أوضحنا مدى الظلم والجور والافتئات على العدالة والمنطق الذى يعتور ذلك التشريع قبل وبعد مشروع التعديل المقدم من وزارة العدل فإننى أطالب برفض التعديل المقدم من وزارة العدل ، ومراجعة التشريع برمته لكي يكون أدنى لتحقيق العدالة من حيث مراعاة الآتي: 1- تحديد حد أعلى للرسوم وأن يكون ذلك التحديد على أسس موضوعية متعلقة بتكلفة العمل القضائي المبذول فى تلك الدعوى ذاتها لا بقيمة الحقوق المتنازع عليها مما يخرج عن الأسس الموضوعية للتقدير كما قضت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها رقم 23 لسنة 14 قضائية دستورية المنوة عنه عالية2- وضع حد اقصى لما يتم تحصيله من الرسوم عند قيد الدعوى لا يتجاوز خمسمائة جنيه أى عشرة أضعاف ما يتم تحصيله حالياًًً3- وضع حد أعلى لما يتم تحصيلة من رسوم التنفيذ من طالب التنفيذ لا يتجاوز 300 جنيه عند اول طلب ولا يتجاوز 100 جنيه4- وضع حد أعلى لما يتم تحصيلة من رسوم التنفيذ من طالب التنفيذ لا يتجاوز 300 جنيه عند اول طلب ولا يتجاوز 100 جنيه5- وضع حد أعلى لما يتم تحصيلة من رسوم التنفيذ من طالب التنفيذ لا يتجاوز 300 جنيه عند اول طلب ولا يتجاوز 100 جنيه عند طلب إعادة التنفيذ
التعليقات |
|



