شعار محامون بلا قيود
تابعونا  
 

الرئيسية » حــــــوارات » حمدى..خليفةالمحامين


حمدى..خليفةالمحامين





عدد القراءات : 237
الأحد , 7 يونيو 2009

حمدى خليفة
حمدى خليفة

كتب : احمد باشا

ذبح العجل أمام نقابة المحامين احتفاء بفوز النقيب الجديد «حمدى خليفة».. مشهد له دلالة.. يستحق التوقف عنده.. فهو الأول من نوعه.. والأغرب فى توقيته ومكانه بالنسبة لنقابة عريقة توصف بأنها «بيت العدالة»، وتشرف بعضوية نقباء وأعضاء من رموز تاريخية وفقهاء قانونيين.

عموماً ليس عبر هذا المشهد وحده يمكن قراءة شخصية «حمدى أحمد محمد خليفة» وشهرته «حمدى خليفة» نقيب المحامين الجديد، والمولود فى 1950/3/19 بمحافظة الجيزة لعائلة ميسورة الحال من أصول صعيدية فى سوهاج وأسوان.. استوطنوا فى منطقة «وراق العرب» بمحافظة الجيزة، واشتهروا فيها باسم «الخلايفة» وأغلبهم يعمل بالتجارة.. إلا أن والده كان يعمل موظفاً فى وزارة الخارجية وتوفى قبل عام، وله 5 أشقاء «عبدالمنعم» لواء طيار، و«هشام» محامٍ، و«جمال» وهو متوفى ويعول «حمدى» أولاده الذين يعيشون مع جدتهم، وهى الوحيدة التى كانت متوقعة فوز نجلها «حمدى» وراهنت الجميع على ذلك، وتفاؤلاً بها أحضرها «حمدى» إلى منزله عشية الانتخابات، وأخيراً له شقيقتان «ابتسام» و«هدى». النقيب الجديد متزوج من السيدة «فاتن»، والمعروفة بنشاطها الاجتماعى فى نادى الصيد، ولديه اثنان من الأولاد أولهما «عماد» ويعمل وكيلا بالنيابة الإدارية، والثانى «شريف» فى السنة النهائية بكلية الحقوق وللمفارقة فإن نجلى النقيب السابق سامح عاشور أحدهما وكيل نيابة والآخر فى نهائى حقوق.. إلا أن «حمدى» كانت لديه «ولاء» طالبة الاعلام التى توفيت قبل عامين بفيروس غامض استلزم علاجها فى الخارج وكانت الأقرب إلى قلبه وحالياً يسكن النقيب الجديد فى شارع جزيرة العرب بالمهندسين ولديه فيللا فى محافظة 6 أكتوبر ويمتلك سيارة مرسيدس تحمل لوحاتها رقم 160 الذى يتفاءل به ويحرص على الاحتفاظ به مع تغييره المتكرر والمستمر لموديلات سياراته .

قصة حياة وطبيعة شخصية «حمدى خليفة» تكاد تتطابق مع بطل إحدى مسرحيات توفيق الحكيم والذى يراقب طوال المسرحية مصير كائن صغير ودأبه الشديد لبلوغ هدفه، ويقال أن تلك المسرحية التى عرضت فى الستينيات من القرن الماضى لفتت انتباه «خليفة» الذى تلقى تعليمه الابتدائى والإعدادى فى الحقبة الناصرية، ولم يكن تلميذاً مميزاً وإن كان معروفا عنه الإصرار والدأب وهى الصفة التى لازمته حتى الآن! حصوله على مجموع ضعيف فى المرحلة الإعدادية أجبره على الالتحاق بالثانوية التجارية التى حصل على دبلومها، تبعها مباشرة تجنيده فى أعقاب نكسة 67 وكان جندياً فى الكتيبة 48 كبارى التابعة للواء 25 مهندسين وظل فيها حتى شارك فى حرب 73 وكانت من أول الكتائب التى عبرت القناة.

فى أثناء فترة تجنيده الممتدة، كان أن تلقى من القوى العاملة خطاب تعيينه فى وزارة العدل كسكرتير جلسات فى المحاكم، وأثناء ذلك أيضاً حصل على الثانوية العامة وانتسب إلى كلية الحقوق التى تخرج فيها بعد ذلك وقدم استقالته من وظيفته فى وزارة العدل عام 1977 وفى نفس السنة التحق بنقابة المحامين وهو ما يفسر تأخر رقم قيده فيها عن «سامح عاشور» الذى يصغره بثلاث سنوات ومع ذلك التحق بالنقابة فى 1975! «حمدى» افتتح مكتبه الأول فى «حى العمرانية»، وتعامل مع قضايا متنوعة بعضها قضايا آداب استغلها بعد ذلك فى تحويلها إلى قصص وحاول تحليلها اجتماعياً لا قانونياً فى كتبه «نادى المتمردات»، و«نساء ودماء» وغيرها من المؤلفات التى استغلها خصومه فى المعركة الانتخابية ووزعوا منشورات تهاجم تجاربه الروائية والأدبية.. وحاول «حمدى» تحويلها إلى أعمال درامية، ومن خلال تلك المؤلفات أصبح عضواً فى اتحاد الكتاب ونادى القصة! واللافت أنه وعلى موقعه الخاص على الإنترنت وفى الصفحة التى أسماها «حمدى خليفة المفكر» يسرد اهتمامه بالأدب وقيامه بعمل أول جناح لنقابة مهنية بمعرض الكتاب الدولى وهو جناح نقابة المحامين بالجيزة وتشرف خلاله بمقابلة السيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الثقافة كما أفرد على موقعه مقترناً بصورة اللقاء! بخلاف كل ذلك فإن «حمدى خليفة» شخصية خدومة بطبعها بغض النظر عن التوجهات السياسية للمحامين، فيومه الذى يبدأ فى السابعة صباحاً ينقسم ما بين الجلسات والنقابة ومكتبه وممارسة رياضة المشى والجرى حتى الرابعة من صباح اليوم التالى . بدأ مشواره النقابى فى عام 85 عند افتتاحه مكتبه فى ميدان الجيزة عندما انتخب عضو النقابة الفرعية فى الجيزة وفيها لم يحصل على ترتيب متقدم وظل عضواً نشطاً واستطاع خلالها تكوين شبكة علاقات قوية! فى الدورة التالية 1989 نجح «حمدى» فى معقله بالجيزة التى رسخ فيها موقعه وأصبح عضواً فى هيئة المكتب وأصبح أمينا للصندوق بدلاً من الإخوانى «ماهر غراب» وتحت رئاسة «محمد حسن المهدى» نقيب الجيزة فى حينها المدعوم من الإخوان هو الآخر! فى 1993 خاض أيضاً انتخابات الجيزة الفرعية وأصبح وكيلاً للنقابة فى هذه الدورة حتى فرضت الحراسة على نقابة الجيزة فى 1996 وظلت معطلة! فى 2001 ترشح «خليفة» على منصب نقيب الجيزة أمام «محمد حسن المهدى» القريب والمدعوم من الإخوان وفيها استفاد من الانقسام داخل الإخوان على مستوى انتخابات النقيب العام والنقابة الفرعية بالجيزة فى دعم مرشح واحد، لينجح «سامح عاشور» كنقيب على مستوى النقابة العامة، و«حمدى» فى نقابة الجيزة والتى تشكل مجلسها من خليط غير متجانس من الأعضاء المنتمين للحزب الوطنى وآخرين للإخوان إلا أنه استطاع أن يقيم توليفة بينهما، وشهدت تلك الدورة تأسيس مبنى جديد لنقابة الجيزة أمام محكمة الجيزة الابتدائية وافتتاح نادى المحامين النهرى بالمحافظة، وفى 2005 كرر «حمدى» فوزه على «حسن المهدى» وأقام مشروعه الأشهر والأكبر لإسكان المحامين فى 6 أكتوبر ومشروع الكتاب المخفض!

ثنائية «خليفة» و«عاشور» ينطبق عليها وصف «غرام وانتقام» والتى بدأت بتعاون ودعم وتنسيق بينهما فى انتخابات 2001 و 2005 لكن شرارة الخلافات اندلعت من مشروع المدينة السكنية الذى رفضه «سامح عاشور» لدرجة نشره تحذيرات فى الصحف للمقاولين والمحامين بعدم التعاون مع «خليفة» وقال فيها أنه لا شأن لنقابة المحامين بهذا المشروع بل أحال نقيب محامى الجيزة إلى التحقيق، مما أثر بالسلب على المشروع وتسبب فى تعطيله فترة من الوقت إلا أن طبيعة شخصية «خليفة» وإصراره على إتمام المشروع جعله يستمر فيه ويتصور بعد ما جرى من خلافات بينه وبين «سامح» أن الأخير أصبح عقبة كؤود فى طريقه مما دفعه للترشح على منصب النقيب العام لمحامى مصر مستغلاً غضب المحامين من «سامح» وتحالفاته السياسية وأخطاءه التى وقع فيها على مدار دورتين وأخيراً سمعته الخدمية فى نقابة الجيزة! مهنياً يصنف «حمدى خليفة» كمحام متوسط، وربما يكون وجوده فى فريق الدفاع عن «ممدوح إسماعيل» فى قضية العبارة الشهيرة فى جولتها الأولى التى حصل فيها على البراءة قبل إدانته من أشهر القضايا التى ترافع فيها، وكذلك قضية ألبان الأطفال «بيبى زان»، وعموماً ذلك لا يعيبه أو ينتقص من قدره. ما يراه «حمدى» فى نفسه ميزة بصفته غير منتم لأى من الأحزاب السياسية أو كما يصف نفسه بالمستقل فى فكره السياسى دون أى توجهات.. يراه جموع المحامين مثلبة وكثير منهم بعد انتخابه نقيب تخوفوا من تراجع الدور السياسى والتاريخى للنقابة على يد «خليفة» الذى بنى برنامجه الانتخابى على النواحى الخدمية فقط! إلا أنه فى حقيقة الأمر عضو منتم إلى الحزب الوطنى الديموقراطى، كما أنه أعلن أن الدور السياسى للنقابة لن يتراجع ولكنه لن يسمح «بالبروبجندا» دون أن يحدد ما هو المقصود «بالبروبجندا» ! فلكياً ينتمى «حمدى خليفة» إلى برج الحوت، وهو ممن يقال عنه «ابن برجه» الذى تنطبق عليه مواصفات البرج فهو شديد الهدوء نادراً ما ينفعل حتى عند تعرضه لضغط أو هجوم شديد، كذلك كما أشرنا سابقاً إصراره الشديد ودأبه الذى يعوض به أى نواقص أخرى.. ميزات برجه الفلكى ساعدته فى التوفيق بهدوء بين فرق متطاحنة وقت أن كان نقيباً فى الجيزة فى دورتى 2001 و 2005!

نفس الميزة يحاول استغلالها «حمدى خليفة».. فى إدارته لمجلس النقابة العامة والتى حتى الآن لم يبدأ فى تشكيلها أو يجرى اتصالات فى هذا الشأن وتصريحه أنه فى حالة الفشل بين التيارات السياسية فى المجلس سيلجأ للانتخابات، وهو تصور نحسبه رومانسياً ومن الصعب استنساخ سوابقه فى الجيزة، فالتجربة مختلفة، والعدد أكبر والمغانم والمصالح أصعب.. فكيف يسيطر خليفة على مجلس مكون من 48 عضواً غالبيتهم من الحزب الوطنى وبالإضافة إلى قائمة القوميين التى تدين بالولاء لسامح عاشور.. إضافة إلى مطامع الإخوان بعد إعلان مساندتهم له وحشد كتلتهم التصويتية لصالحه حتى إن بعضهم أرسل رسائل SMS على محمول «عاشور» نصها الآية القرآنية «إنى جاعل فى الأرض خليفة!

فارق آخر بين «عاشور» المسيس والمعروف بحزمه وقوته فى إدارة النقابة و«خليفة» بهدوئه المبالغ فيه أحياناً، والذى قد يفسره البعض بأنه ينفث كل غضبه فى تدخين «الشيشة» التى لا تفارقه أبداً حتى فى مكتبه، ورغم تعصبه الشديد لألوان فريق الأهلى إلا أن عشقه لكرة القدم يظهر فى تصرفات أخرى منها فرض حظر تجول بالمكتب الذى يسمح فيه بمشاهدة مباريات الأهلى ومنتخب مصر مع فريق مكتبه وأثناءها يرسل فى إحضار عشاء لهم! مع كل ما تقدم، أصبح واجباً على الجميع احترام إرادة المحامين واحترام رغبة 35 ألف محامٍ أعطوا ترشحهم لخليفة وكما أصبح واجبا على نقيب المحامين الجديد إعادة قراءة الأمور وفقاً للمعطيات الجديدة، وعليه أن يدرك أن ما جرى فى الجيزة قد لا ينفع فى النقابة العامة، وعليه أيضاً أن يغير ويبدل من أدواته وآلياته بما فيها محو أول القصيدة النقابية بمشهد الذبح والذى قد يستغرق سنوات وتسجل سابقة فى حياته، إلا إذا كان يقصد به الإشارة إلى ذبح «عاشور» انتخابياً!


إطبع الصفحةأضف تعليق

التعليقات


 

- د. محمد حمودة محامي الاثرياء : أقبل الوقوف أمام المحاكم الإسرائيلية.. لكن أخشى هجوم الإعلام ضدي

- عاشور : معاش اضافى للمحامين من التأمينات بحد أدنى 300 جنيه

- أزمة مقابل رصيد الإجازات بين الموظف والإدارة

- احذر: قانون الوظيفة العامة قادم لا محالة

- حوار مباشر بين نقيب المحامين حمدي خليفة وزوار موقع أخبار مصر

- العاشرة مساءا تخوض للمرة الثانية فى أزمة المحامين والقضاة ضد المحامين وفى حضور دشوقى السيد

- مذكرات قاض : إسرائيل طلبت إعدام خالد الإسلامبولى قبل انسحابها من «رأس محمد»

- طارق حبيب: ما يحدث فى مصر الآن «تخلف عقلى»

- الزيات : على جثتى لو الزند دخل نقابة المحامين

- المستشار رفعت السيد .. رئيس نادى قضاة أسيوط ورئيس لجنة تأديب المحامين: نقابة المحامين ونادى القضاة والإعلام وجهة سياسية وراء «الفتنة الحالية»

- حوارات سكندرية ساخنة : محمد منصور سردينة...دماء حارة بنقابة الاسكندرية

- حوارات سكندرية ساخنة 2 : محمد علي سليمان: مقر نقابة الاسكندرية معركتي الشخصية..

- الزيات أحذر الزند من التطاول على المحامين ونقابتهم، والزند يرد ولا عشرة مليون واحد زيك يقدر يحذر الزند

- د. أحمد كمال أبو المجد يكشف أسرار المفاوضات القانونية في قضية «سياج»

- حمدى خليفة المرشح نقيبًا للمحامين لـ «المصرى اليوم»: أملك مشروعًا يمنح حصانة للمحامين أسوة بالقضاة.. وسأقاتل لتغيير «قانون عاشور المشبوه»



جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية ( إخلاء مسئولية , ميثاق العمل بالموقع )
جميع الحقوق © محفوظة لـ / محامون بلا قيود , mygo_lymo@hotmail.com
جميع الأوقات بتوقيت : Africa/Cairo | GMT+02:00