شعار محامون بلا قيود
تابعونا  

الرئيسية » مقالات وآراء » خواطر حرة » مفاجأت في نظام الكفالة السعودي


مفاجأت في نظام الكفالة السعودي

حقائق قد لا يعرفها أحد





عدد القراءات : 3241
الثلاثاء , 15 مايو 2012 21:11
بواسطة : حازم محمد البساطى

 

د حازم البساطى
د حازم البساطى

بقلم : حازم البساطي :

ظهرت أجهزة الاعلام والصحف العربية بخبر  توجه المملكة العربية السعودية لإلغاء نظام الكفيل ، ومصدر هذا الخبر ما صرح به وكيل وزارة العمل السعودية للشئون العمالية من أنه يجرى استبدال بعض المصطلحات المرتبطة بنظام الكفيل منها تغيير اسم اللائحة الخاصة بـ''نقل الكفالة'' إلى لائحة ''نقل الخدمات'' وكذلك منح الوافدين حرية التنقل وعدم احتجاز الوثائق وذلك فى مؤشر على أن وزارة العمل استبدلت الكثير من قوانين نظام الكفالة بتنظيمات جديدة تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعامل الوافد فى المملكة ، وأكد وكيل وزارة العمل السعودية للشئون العمالية أن الوزارة لم تعد تعترف بنظام الكفالة فى أدبياتها العملية وقال '' نحن لا نعترف بشىء اسمه كفالة ''مشيراً إلى أنه فى حال مراجعة كل أنظمة وزارة العمل اليوم لا يمكن أن تجد ما يشير إلى نظام الكفالة .

هذا هو نص الخبر  فما هى حقيقة مضمونه ؟ وحتى لا نسير فى ركب غير العارفين نضع بين أيديكم حقيقة النظام المسمي بالكفالة والمطبق فى السعودية ودول الخليج العربي ، ولتأصيل المسألة قانوناً نبدأ من حيث القواعد القانونية المنظمة لهذا النظام ، وأولى المفاجأت للقارىء العزيز هى أنه لا يوجد قانون بالمملكة ينظم بين دفتيه وضع العاملين الجانب وعلاقتهم بأرباب الأعمال والذي يسمى بنظام الكفيل .  ومن هنا يجب أن نفرق بين المواد المنظمة لعلاقة عمل الأجانب فى نظام ( قانون ) العمل السعودي رقم م/51 وتاريخ 23/8/1426 ه الباب الثالث من المواد 32 : 41 ولائحته التنفيذية وبين المواد المنظمة لإقامة الأجانب بالمملكة في نظام ( قانون ) الإقامة السعودي رقم 17/2/25/1337 الصادر  في 11/9/1371 ه وتعديلاته ، فمواد نظام العمل ولائحته التنفيذية لم يرد فيها ذكر لما يسمي بنظام الكفيل ولا المصطلحات المشتقه منه وإنما ورد تنظيم لنقل الخدمات بالمادة 16 من اللائحة التنظيمية وهو ما يطلق عليه عملاً وليس نظاماً نقل الكفالة وهو ما يتعلق بإنتقال عامل من العمل لدى رب عمل إلى رب عمل أخر  ،  إذن فلا وجود حتى الآن فى نظام العمل السعودي بما يسمي بنظام الكفالة .

أذن ما هو مصدر هذا النظام ؟ لنجيب على هذا التساؤل نعرج على نظام الإقامة السعودي الذي ينظم دخول الأجنبي إلى المملكة أو خروجه منها بصورة مشروعة وتنص المادة الخامسة من نظام الإقامة على أنه " على كل أجنبي يصرح له بالدخول إلى المملكة بالطرق المشروعة المنصوص عليها فى المادتين الثانية والثالثة أن يقدموا لممثليات الحكومة في الخارج قبل سفره وللجهة المختصة بمراقبة الأجانب عند وصوله إلى البلاد علاة على البيانات الموضحة فى جواز سفره الإيضاحات التالية :  ... د - كفيله على تعهداته والتزاماته وضمان ترحيله حالة لزوم سفره أو المتعاقد معه من أصحاب الأعمال أو الشركات ( وفى حالة عجزه عن الكفيل ) يكلف بدفع رصيد من المال يعادل تكاليف إعادته للجهة التى تأشر جوازه منها لآخر مرة ... "  فهذا النص وبالأخص الفقرة (د) هى المصدر الحقيقي للنظام المسمي بالكفالة ومن هنا بدأت كافة التنظيمات ، فالنص يتكلم عن كل أجنبي وليس خاص بالعاملين التى تربطهم علاقة عمل بأرباب الأعمال ، فكان التطبيق العملي لهذا النص هو ضرورة أن يتقدم صاحب العمل بكفالة من يريد أستقدامه للعمل لديه ، وهنا ننتقل لنص أخر  فى نظام الأقامة السعودي حيث تنص المادة الحادية عشر على أنه " كفالة الكفيل فى جميع أحكام هذا النظام نهائية لا سبيل إلى الانفكاك منها ما لم يتقدم كفيل آخر بنفس الالتزامات وله نفس الصفات المرضية التى للكفيل الذي يطالب بالانفكاك . وفي حالة عدم تقديم كفيل جديد أو أصرار الكفيل الأول على فسخ كفالته لأسباب قوية يوقف الأجنبي أنى وجد ويكلف بالرحيل خلال مدة لا تزيد عن أسبوع واحد   ، فهذا النص يكمل ما ورد بالنص السابق وتكتمل هنا ملامح ما يسمي بنظام الكفالة ، فصاحب العمل لا يستطيع أحضار  أى أجنبي للمملكة من أجل العمل إلا إذا كفله كفالة نهائية لا ينفك منها إلا بنقل عبئها إلى غيره وهو ما يسمي بنقل الكفالة .

وحتى نصل إلى ادق تفاصيل تحليلنا نرجع إلى تعريف الكفالة شرعاً دون تفصيل لا يتحمله المقام فالكفالة أصطلاحاً هى كما عرفها ابن قدامة في المغني(2) المغني 4/590 : ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فيثبت في ذمتهما جميعا .  فبتطبيق أحكام الكفالة شرعاً على ما نص عليه فى نظام الإقامة السعودي وفيما يخص علاقة العمل نجد أن النظام السعودي يلزم صاحب العمل فى أن يكفل العامل الأجنبي فى كل ما ورد من إلتزامات خاصة بالإقامة بالمملكة ، ويؤكد ذلك ما نصت عليه المادة 57 من نظام الإقامة من أنه " كل كفيل يعجز عن إحضار مكفوله أو الدلالة على مكان وجوده في المملكة خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوماً يسجن إلى حضور المكفول وتوقع عليه العقوبات التى تترتب على مكفوله بموجب هذا النظام ... " فصاحب العمل ( الكفيل ) يُعرضه نظام الإقامة للسجن وعقوبات أخرى إذا ما عجز  عن إحضار  العامل ( مكفوله ) أو الدلاله على مكان وجوده فى المملكة .

نضيف إلى ما رود ذكره بنظام الإقامة السعودي ما نص عليه الأمر السامي رقم 12632 وتاريخ 18/7/1382 ه من " مسئولية الكفيل عن كل حق أو  إلتزام يترتب على مكفوله لأى شخص أو جهه خلال مدة إقامته شريطة أن يكون ذلك بموافقته الخطية المسبقة عند نشوء الحق أو الإلتزام " وما أستتبعها من تعهدات نموذجيه يوقع عليها صاحب العمل عند تقديم أى خدمة من الخدمات للعامل سواء من إستقدام لأسرته أو  زيارة أو نقل كفالة ، وما تفرع عنها من طلب كافة الجهات الرسمية موافقة صاحب العمل على أى معاملة تخص العامل مع تلك الجهات كشراء سيارة أو أستخراج رخصة قيادة وسارت على نفس الدرب حتى الجهات الخاصة ففتح حساب بنكى يستلزم موافقة صاحب العمل وإستئجار مسكن يستلزم موافقته أيضاً ، والغرض من الموافقة إنسحاب الكفالة لتلك التصرفات والمعاملات .

فإذا ما وقفنا على ما سبق ذكره كمقدمات فبالتأكيد تتضح حقيقة نتائجها لنا والمتمثلة فى الاتى  :

  1.  أحتفاظ صاحب العمل بجواز العامل لديه و تقييد حريه العامل فى التنقل داخل المملكة لضمان قبضته عليه حتى يتسنى له الوفاء بمضمون كفالته نظاماً  .
  2. ضرورة موافقة صاحب العمل على أى معاملة أو خدمة تقدم للعامل أمام الجهات الرسمية وغير الرسمية لضامن كفالته بإلتزامات العامل والرجوع على صاحب العمل إعمالا لما ورد بالأمر السامي المشار إليه .

أعلم عزيزى القارىء أن تحليلنا لما يسمي بنظام الكفالة قد تشعب وتفرع ولكنه تشعب وتفرع حتمى للوصول إلى تأصيل المسألة وبيان حقيقتها  وأثرت الإقتضاب قد المستطاع ، فما سبق ذكره يبين أن ما يسمي بنظام الكفالة هو نتاج عدة نصوص لها فى حقيقتها مبرارتها الأمنية من جانب الدولة وكذلك مبرارتها العملية من جانب صاحب العمل بعد ما تحمل إلتزامات قاسيه فى سبيل أستخراج رخصة إقامة للعامل ولتحقيق الأمان القانوني لنفسه ، وهذا من جانب . ومن جانب أخر  تلاعب أصحاب النفوس الضعيفة بمخرجات هذا النظام لينتجوا نظاماً يشبه بنظام العبودية فى بعض الأحوال من خلال أستغلالهم لحاجه العامل للعمل فظهرت صورة الكفيل الذي يتحكم فى مقدرات مكفوله وكأنه سيداً له .

وفي هذا الأطار  نعرج  لمفاجأة ثانية فى مقالنا هذا وهى أنه كان قد صدر  قرار  مجلس الوزراء السعودي رقم 166 وتاريخ 12/4/1421 ه  ( أى عام 2000  ميلادي ) نص على إلغاء مصطلح كفيل ومكفول وإستبدالهما بالعامل وصاحب العمل وأكد على منع إحتفاظ صاحب العمل بجواز العامل وعائلته ومنح العامل حرية التنقل داخل المملكة ، أى أن هناك قرار  من مجلس الوزراء السعودي قد صدر من أكثر من أحدى عشر  عاماً  ينص على ما تتناقله وسائل الإعلام الآن ويصرح به وكيل وزراة العمل السعودية للشئون العمالية وكأنه أمراً جديداً .

إذن فحقيقة ما صرح به وكيل الوزراة وما تتداوله وسائل الإعلام ليس بجديد ، فلا يوجد من حيث المبتدأ ما يسمي بنظام الكفيل قانوناً حتى تطالعنا وسائل الإعلام بإلغائه ولا عرف نظام العمل مصطلاحاته تلك ليستبدلها ، وإنما ما صنع هذا النظام هى نصوص مواد نظام الإقامة السعودي وتطبيقاته التى أسهبت فيها بعض الجهات الرسمية وأستغلها بعض أرباب العمل من ذوى النفوس الضعيفه لتظهر للقاصى والدانى مساؤى هذا النظام الذى لا أساس له بصورته الحالية فى حقيقته القانونية بقدر  أنها تطبيقات فرضها الواقع  .

فما هو الجديد إذن ؟ الجديد فى هذا الشأن هو  بحث ودراسة مجلس الشورى السعودي إنشاء هيئة مختصة بشئون الوافدين تحل محل أرباب الأعمال فيما  يتعلق بأحكام الكفالة لتقتصر علاقة العامل ورب العمل على علاقة العمل التى ينظمها نظام العمل أما فيما يتعلق بترخيص الإقامة وما يستتبعه من آليات فتختص بها جهه مختصة لتحل بدورها محل صاحب العمل وتكون هى الكفيل المنشود وما يستتبعه من تفعيل لمضمون قرار مجلس الوزراء رقم 166 سالف البيان والمعطله على مدى أكثر من إحدى عشر عاماً عملاً لان فى تطبيقها إضرار صارخ لأصحاب الأعمال فكيف تلزمه بما لا يستطيع عملا تنفيذه ؟ فكيف تلزمه بكفالة العامل وإلتزاماتها القاسية دون أن يكون لديه أى نوع من أنواع السيطرة عليه ؟

فيا سادة من حق دولة يقيم على أرضها ما يجاوز الثمانية ملايين أجنبي أى ما يعادل نصف عدد سكانها تقريباً أن تحاول أن تضع قيوداً لحماية أمنها ، ومن حق صاحب العمل التى تحمل بأعباء الكفالة الثقيله أن يجد لنفسه الأمان القانوني لتلافى تعرضه للسجن والعقوبات الآخرى ، ومن حق العامل الأجنبي أن يحيا كريماً وأن يتمتع بكافة ضمانات حقوق الإنسان ومواثيق منظمة العمل الدولية ، فكيف يتم التوفيق بين حق الدولة وحق صاحب العمل وحق العامل الأجنبي هى تلك حقيقة الإشكالية ؟ ولا يمكن أن نستحضر تجربة دول أخرى فى هذا الشأن لإختلاف المعطيات ، فنعم لإلغاء القيود المسماه بنظام الكفالة ولكن كيف ؟

نرجو أن تكون خطوات الحكومة السعودية الحاليه نحو  إيجاد آليه لحل تلك الإشكاليه مرضيه للطموحات لكن أيضاً يجب أن تؤكد على انه ما يطرح حالياً ليس بجديد وإن كان هناك جديداً هو إستبدال كفيل بكفيل جديد أياً كان وصفه ومسماه ، والأهم هو إيجاد نظام يتلافي مساؤىء التطبيقات السابقة ولا ننسي أن الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم تستلزم أن يكون لديك ضامن مقيم بالبلاد حتى تسمح لك بدخولها .


إطبع الصفحةأضف تعليق

التعليقات


 

- مفاجأت في نظام الكفالة السعودي

- سامح عاشور يحلق فى سماء العمالقة

- نظرة الى مواد المعاش فى قانون المحاماة الجديد

- عشرة أحزاب يحصدون مقاعد المرحلة الأولى قوائم

- تلك هى الحقيقة فيما يتعلق بالعمالة المصرية فى السعودية

- إنشاء أكاديمية عليا للأمن الجامعي

- قراءة لخطة الدفاع فى قضيه المحاميين .. وعاشور الاكثر دهاء

- الهيئة العامة لقصور الثقافة تنتهك حرمة الأداب العامة و تتحدى قانون العقوبات المصرى و تتهم المحامون بأنهم أصحاب عقول مغلقة

- رسالة عتاب حارة للمجتمع ولبلا قيود من كريم الطاهر

- لماذا مختار نوح ...نقيبا للمرحله القادمه..

- عفوا ايها القانون.. أين أنت الان!!!

- الدكتور مبروك عطية يلقى محاضرة فى نقابة المحامين

- احمد عزوضع المسمار الاخير لسقوط جمال وحسنى مبارك و تصفية الحسابات

- رسالة سجن المحامين رسالة ظلم للعدالة

- الاخوان المسلمون .....وانتخابات النقيب العام



جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية ( إخلاء مسئولية , ميثاق العمل بالموقع )
جميع الحقوق © محفوظة لـ / محامون بلا قيود , mygo_lymo@hotmail.com
جميع الأوقات بتوقيت : Africa/Cairo | GMT+02:00