الرئيسية » مقالات وآراء » بلا قيــــــود » نقيب المحامين لايكون نائب عام
نقيب المحامين لايكون نائب عامبقلم مجدى عبد الحليم
وردت الاخبار تفيد اعتصام الدكتور محمد زهران نقيب المعلمين بالمطرية، والمرشح فئات مستقل لعضوية مجلس الشورى، أمام مكتب النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، مطالبًا بأن يحل سامح عاشور نقيب المحامين، محل النائب العام بشكل مؤقت لحين اختيار نائب عام منتخب ،وقدم مذكرة بذلك الى نقيب المحامين رغم تقديرنا للسيد نقيب معلمى المطرية فى شأن مطلبه بتعيين نقيب المحامين نائباً عاما تحت قاعدة أنه جاء بالانتخاب الا أننا نختلف معه ليس ترفعاً على منصب النائب العام لنقيب المحامين ، وبعيداً عن الاسباب التى دعته لذلك ، ولكن لان المحاماة مهنة حرة والنيابة سلطة وشتان بين يمارس مهنته كالطير يحلق فى السماء وبين من يمارس سلطته تحت الحماية القانونية ، ونحن نرى عدداً من الاصلاحات الواجبة فى جهاز النيابة العامة يأتى على رأسها فصل النيابة العامة عن القضاء لاختلاف طبيعة عمل كل منهما عن الاخر بنفس القدر باختلاف عمل النيابة عن المحاماة ، ولاشك أن التاريخ الذى لايمارى أحد فيه يسطر أن نقيب المحامين كان أول رئيس لمحكمة النقض عند انشائها وهو النقيب عبد العزيز باشا فهمى ، وذلك أن القضاء فى أسمى وأرفع درجاته انما يعانق مهنة المحاماة ويستقى منها الرؤية والعلم والخلق والابداع التى هى عماد مهنة المحاماة وقوام رسالتها والتى هى فى ذات الوقت رؤية الواقع والمعالجة الحية للنصوص الجامدة ، وبالتالى فلا يحكم القاضى الا ضميره ورؤيته الحكيمة فى المفاضلة بين الحقوق المتنازع عليها ورأى المحامى ومرافعته ومذكراته ورؤيته التى يطرحها هنا هى ركين ركين فى تحقيق كمال المشهد وتمام الصورة لدى القاضى فلا غنى له عنها بحال ، بينما النيابة فى عملها فى غنى عن المحامى والقاضى وكل ماعداها وربما يكون لها ارتباط أكثر برجال الضبط. وبالتالى فان قواعد واليات عمل النيابة حتى فى التعامل مع نصوص القانون انما تخضع لقوالب جامدة تنهى بشكل معين لامر الاحالة أو اثبات القيد والوصف القانونى للتهمة أو الاتهامات التى تقدم بها المتهمين ، وربما تكون التعليمات والكتب دورية هى القواعد التفسيرية لعضو النيابة وهى لاتسمح له بمناطق الخلق والابداع اللهم الا فى مسائل التكييف القانونى للواقعة ، وهو مايدخل فى اطار مشابة لعمل رجال جمع الاستدلالات وضباط المباحث ولكن بمرتبة أعلى من الناحية القانونية ، ورغم هذا الجمود فان عبقرية النيابة انما تأتى بالالتزام بوظيفتها فى تعميق مبدأ حماية المجتمع من الجريمة وتقديم مرتكبها الى العدالة ايا كان منصبه أو مكانته ، مع الحفاظ على حقوق المتهم ومرعاة الضمانات الاجرائية فى الضبط والتفتيش والتلبس الى ماغير ذلك ، ولعل ضمانة استقلال جهاز النيابة العامة يسمح لها بانجاز عملها بحرية دون ضغوط تفرض سرعة تقديم هذا وتأخير هذا وازدحام الملفات المكدسة منذ سنوات لاسباب ليست قانونية بقدر انها قد تكون سياسية وسلطوية وخارجية تأتى عليها وهى مرغمة وفى صورة أوامر وتعليمات لتعود النيابة حامية للمجتمع فقط وثؤدى عملها فى شفافية وتجرد ولا يفرض عليها احد اتباع مسائل الموائمة والسلطة التقديرية التى أفسدت كثيرا من حياة المصريين فى السنوات الاخيرة. ولايفوتنا فى هذا المقام القول أن طريق الالتحاق بالنيابة العامة قد اكتنفه الكثير من الوساطة والمحسوبية ومبدأ الثوريت وبالتالى فلا يمكن لشاب حصل على منصب عضو نيابة عامة بهذا الاسلوب أن يزن بميزان العدالة والحرية والشفافية وأن يراعى حقوق المواطن المطحون الذى يستنجد به لان المواطن هنا كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولان الغالبية العظمى قد وردت من خلال هذا الباب ، والغريب أنهم لم يكتفون بذلك بل يسطرون الان قواعد وثقافة ولغة جديدة على المجتمع فى شأن احترام مبدأ توريت القضاة وحبس كل من يتناول الشأن القضائى ، باعتبار ان القضاء والنيابة دولة مستقلة ذات سيادة ولايسمح لغير ابناء هذه الطبقة التدخل فى شئونهم . هناك فرق بين الاحترام النابع من وجدان الانسان المصرى ، وبين الاحترام خوفاً من سلطان الحاكم ، ولانعتقد أن لغة السلاطين أصبحت مقبولة الان لدى المصريين. عذرا أيها المواطن المحترم .. نقيب المحامين لايمكن أن يكون النائب العام
التعليقات |
|










