الرئيسية » مقالات وآراء » بلا قيــــــود » الشعب يريد تطهير القضاء 3 "استعراض القوة على المحامين "
الشعب يريد تطهير القضاء 3 "استعراض القوة على المحامين "بقلم : مجدى عبد الحليممكى : نحن نسمع لمن نريد أن نستمع اليه
لانعتقد أن ثورة المحامين ضد مشروعى تعديل قانون السلطة القضائية سوف تنتهى حتى ولو تم سحبهما والاعتذار عنهما ،لان مظاهر الفساد فى السلطة القضائية قد ذاع أمره وفاحت رائحته بين الكافة ليشوه تاريخ القضاء المصرى الذى سطر بحروف من نور حتى جاء الورثة والاحفاد ، فافسدوا تاريخ آبائهم وأجدادهم وامتلأت نفوسهم بالكبر والتعالى الخيلاء وتسببوا فى حالة من الاحتقان والغليان التى ملات نفوس المصريين من كثرة التجاوزات وقد فاقت كل حد وعند الشكوى تصرفات الصغار تقابل بنظرة غطرسة وتحدى واستعلاء من كبار القضاة ، ومن هنا بدأت الثورة المصرية والمصريون يدركون أهمية تطهير القضاء قبل استقلاله وابعاد العناصر الفاسدة والمزورة منهم قبل منحهم صلاحيات جديدة ، وعندما صعب ذلك عليهم وهم من أعلنوا أن من بينهم مزورون ، قبل الثورة فما منعهم من كشف هؤلاء وعزلهم وتطهير جسد القضاء منهم ، وبعد الاداء المتراخى أحيانا والمتواطئ أحيانا أخرى فى محاكمات افراد النظام من النيابة والقضاء فقد أصبح ظاهراً أن القضاء المصرى كان عائقاً فى تنفيذ أهداف وطموحات الشعب المصرى فى ثورة 25 يناير وسبباً كبيراً فى تراجع الثورة وتأخرها عن تحقيق أهدافها ، فلا يعقل أن يصدر قانون للسلطة القضائية يمنح هؤلاء مزيداً من السلطات فوق مالديهم. وقد سبق أن حذرنا فى أكثر من مرة أن مسألة تطهير القضاء هى من اولويات أهداف الثورة وليس مطلباً ، فالثورة قامت لتحقق أهداف وهى ليست انتفاضة تسعى لتحقيق مطالب اصلاحية، والثورة لم تنته بعد .. وتطهير القضاء ان لم يتم اختيارا بايدى القضاة ، فانه سيكون اجباراً وبأيدى الشعب المصرى كله .. ومن كان يظن أن شعب مصر سيقبل أن يكون القضاء بعد الثورة هو ذاته القضاء الذى كان قبلها تحت مزاعم وشعارات القداسة فهو واهم .. ولن تخيفنا ثورات نوادى القضاة التى تزكى تلك النعرات الفئوية والطبقية، ودعوات تأليه منصة القضاء وتحصينها بترسانة النصوص التى تشبه قانون سلطات الاحتلال ، فالشعب أراد تطهير القضاء وسوف يجرى التطهير ان شاء الله ، وكما رحل مبارك سيرحل عناصر الفساد عن القضاء المصرى لامحالة . ومشروع قانون السلطة القضائية سيكون القشة التى تقصم ظهر البعير وتفتح هذا الملف الهام من ملفات ثورة الشعب المصرى ، فما كان من قضاة فى العالم كله يفعلون مافعل بنا هؤلاء ويستغلون هذا الظرف السياسى ، ودون وجود دستور دائم للبلاد ولامجلس شعب قائم ، يهددون ويتوعدون بالاضراب او الامتناع عن الاشراف على الانتخابات حتى يتم تحقيق مطالبهم ، وللاسف فقد كنا نظن يوما ما ان مطالبهم هى مطالبنا ، وأمانيهم أمان لنا ، الا أنهم بدأوا يبحثون عن وسيلة لقهر المحامى واعدامه معنوياً وتدميره نفسياً عندما يكبل أمام القاضى ويلغى نص المادة 50 من قانون المحاماة التى تحمى المحامى فى لحظات معينة من غضب القاضى ، والغريب هو أن هذه المادة قد هددنا بها المستشار أحمد مكى فى جلسة الاستماع الثانية عندما قال بالحرف ، انها ليست محكمة ولايطبق فيها نص المادة 50 وهو مايعنى أن من أشد ماينغص عليهم هو عدم امكان حبس المحامين اذا تجاوزوا فى حق الدفاع ولابد أن تزول عنهم تلك الحماية، ثم ظهرت نبرة استعلاء ونظرة ازدراء عندما قال أن النصوص المتعلقة بالمحامين سنناقشها فى آخر الجلسات ، وكأن المحامين ليس لهم الحق الا فى مناقشة مايخصهم من المشروع ولايناقشون مثلا المادة 47 الغير مفعلة عن تعيين نسبة لاتقل عن 25 فى المائة من المحامين فى القضاء ،والتى أمحوا منها كلمة المحامين أصلا وتلك المادة التى تسمح لهم بتخصيص نسبة من الميزانية العمومية للدولة مع مايحصل من الرسوم القضائية والهدايا والمنح ، أو أن يتساوى مرتب القضاة مع قضاة المحكمة الدستورية العليا، فكلها أمور لاتخص المحامين ، ولايحق فى نظر مستشار مكى أن يناقشها معهم محامون . أما قمة الاثارة عندما قال محتداً على المحامين أن هذه جلسات استماع نستمع فيها لمن نريد أن نستمع اليه ، وهو مايعنى أن سيادته يتفضل علينا ان أراد أن يسمعنا وهو بالمناسبة من جبهة الاستقلال وكان لنا معهم موقف عندما أحيل شقيقة محمود مكى وهشام البسطويسى الى التأديب بسبب تصريحاتهم ، واعتبرنا جبهة الاستقلال يمكن ان تقود الشارع المصرى فاذا بنا نراها لاتختلف عن الزند وجبهته ويبدو أن الاستقلال هنا أصبح عن مصر وشعبها وتكوين وطن مستقل وطبقة مميزة وناس فوق الناس ، وجنسيته مصرى ولكن مايفوق الجنسية أنه قاض .. ولذلك حسنا ماقاله الزيات عندما انتفض من مقعده وتوجه اليه على المنصة وقال له أنت أهنت المحامين والمحامى والقاضى هما شركاء العدالة وهذا القانون لايناقش ابتداءا الا بين شركاء العدالة قبل غيرهم ، وانسحب من الجلسة. ويظن بعض القضاة أن ممالاءة الاعلام لهم ،وتشويه صورة المحامين لصالح القضاة أن الرأى العام معهم ، ولكن هذا وهم ،وقد تأكد هذا الظن عندما رأيناهم يستمعون الى رئيس احدى منظمات المجتمع المدنى التى تمول من الخارج بالمنح الاجنبية وكذلك الى أحد الدكاترة والاساتذه الذين كتبوا عن القاضى عادل عبد السلام جمعة وطلب تنحيته او بعض العيوب التى تثار حوله وهو ينظر قضية العادلى ، فربما يظن ان جلب هؤلاء واجلاسهم على منصة القضاء لمناقشة مشروع السلطة القضائية مع القضاة يغير من قناعات الرأى العام ، ونعتقد أن هذا فساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بتاريخ مصر ، فلم يكن لهذا ولاذاك اى دور فى حماية مبارك ولا الزود عنه ولم تفلح كل وسائل الاعلام المحلية والعربية والاجنبية فى تجميل صورة مبارك ، ولم يخف الشعب المصرى من سلطان الدولة ولا من مرتضى منصور ولا من أى مسئول وهتف وهتفنا الشعب يريد اسقاط النظام "الشعب يريد رحيل مبارك"والان قلنا وهتفنا "الشعب يريد اعدام مبارك.والشعب يريد تطهير القضاء"
وقد سبق أن حذرنا أن هيبة القضاء لن تأتى قسراً على الناس ، وانما هى من طبائع شعبنا العظيم لتاريخ القضاء المصرى العظيم أيضاً ، الذى غفر هفوات القضاة أمام أغلبية عاقلة راشدة حكيمة منهم كانت العدالة هى رائدهم ، بينما لم يغفر المصريون لضباط الشرطة أى اهانة أو تجاوز أو ظلم ، وكم أهينوا وعذبوا فى أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات ، ولعلنا نفهم كيف كانت نظرتهم لضباط الشرطة نظرة كراهية ومقت وكيف كانت النهاية سريعة وسقطت هيبة الشرطة التى كانت مفروضة جبراً وقسراً على الناس ، ان كل ضابط امتدت يده يوما ما لايذاء مواطن مصرى ، كان سبباً فى سقوط جهاز الشرطة بالكامل من أحسن منهم قبل من أساء. أرأيتم كيف فعلتم بأنفسكم وبنا عندما جعلتم وزارة العدل بكافة هيئاتها ومؤسساتها حكراً لكم ولذويكم ، أرأيتم كيف كان سلوك أبنائكم الذين عينتموهم وهم غير مستحقى هذه المكانة ، كيف بالله عليكم يقام العدل فى مصر وجهازكم انتشرت فيه المحسوبية والرشوة فى التعين اليس طبيعياً أن يزور هؤلاء الانتخابات ،هل تتصورون أن يقبل الشعب المصرى أن يسند العدالة لهؤلاء ،بئست العدالة التى ينشدها هؤلاء والتى تجعل منهم فئة مميزة عن الشعب المصرى واعلموا أنه طالما استمر هؤلاء على كراسيهم فانتم جميعاً فى عداء مع الشعب المصرى كله وستكون كراسيهم نارا من تحتهم حتى تحرق أجسادهم التى نبتت من الحرام والظلم والفساد .
التعليقات |
|


