شعار محامون بلا قيود
تابعونا  
اضغط هنـــــــا وطالع
دليـل مشروع علاج
المحامين لعام 2014

الرئيسية » تشريعات وقضايا » قانون اتحاد الشاغلين.. خطوة علي الطريق


قانون اتحاد الشاغلين.. خطوة علي الطريق

بقلم: زياد السحار





عدد القراءات : 3792
السبت , 2 مايو 2009

أخيرا.. وبعد سنوات طويلة من المطالبة به والانتظار صدر قانون اتحاد الشاغلين من أجل الحفاظ علي الثروة العقارية.. وإن كان قد صدر في إطار اللائحة التنفيذية لقانون البناء الموحد حسب ما حدده الفصل الأول من الباب الرابع للائحة. وليس قانونا مستقلا في حد ذاته.

قانون اتحاد الشاغلين حماية للثروة العقارية
قانون اتحاد الشاغلين حماية للثروة العقارية

وحسنا أن تنبهت الدولة - ولا نقول الحكومة - لأهمية هذا القانون من أجل إنقاذ الثروة العقارية التي تعرضت للإهمال الشديد بسبب غياب عمليات الصيانة والإصلاح بعد أن أصاب أصحاب البيوت الإحباط واليأس نتيجة لما تعرضوا له من ظلم بين علي مدي الخمسين عاما الماضية لنصرة حكومات الثورة المستأجرين علي حساب الملاك.. عندما كانت تصدر القرارات الثورية في أوائل الستينيات ومنتصفها بتخفيض الإيجارات بنسب وصلت إلي 35% حتي عام 1965. ثم تجمدت القيم الإيجارية عند هذا الحد فصارت الشقق القديمة هي السلعة أو الخدمة الوحيدة التي لا يزيد سعرها أبدا.. وإن الغريب عن بلادنا ليدهش ولا يصدق عندما يعرف أن هناك شققا سكنية تزيد مساحتها عن مائتي متر تضم أربع وخمس غرف في أحياء راقية مثل مصر الجديدة والزمالك وإيجارها الشهري سبعة جنيهات وخمسة جنيهات.. في حين أن هذا "الغريب" الذي قد يكون موظفا أجنبيا يستأجرها من الباطن بمبلغ شهري قد يصل إلي خمسة آلاف جنيه.. أما الشيء الذي يصيب البعض بالجنون أن هذا المبلغ لا يدخل جيب صاحب العقار وبانيه. وإنما يدخل جيب المستأجر الذي ورثته الحكومة هذه الشقق الفخيمة عن آبائه وربما أجداده. وقد "استحل" هذا المال الحرام بفعل تقاعس الحكومات المتعاقبة وعدم قدرتها علي المصارحة والمكاشفة وإرضاء المستأجرين علي حساب الملاك الذين كانوا حسني النية في الزمن الماضي عندما كانوا يوجهون مدخراتهم في العقارات من أجل الاستثمار والربح المعقول. وفي نفس الوقت القيام بدور اجتماعي مهم وهو تسكين الشباب ومساعدته علي تكوين أسر جديدة.

بالتأكيد.. كان الخطأ "الثوري" في التعامل مع قضية الإسكان لا يغتفر.. لأن الأجيال الحالية تدفع الآن ثمن هذا الخطأ بل الخطيئة بعد أن توقف أصحاب رءوس الأموال من الطبقة المتوسطة عن عمليات البناء بغرض التأجير. وبدأ يظهر بعد ذلك البناء بهدف التمليك. كما اتجه البعض منهم بمدخراته إلي البنوك التي تاجرت في هذه المشكلة بلا رحمة ولا هوادة من خلال الفوائد المركبة بحيث أصبحنا نسمع الآن عن شقق سكنية لا تزيد مساحتها علي 63 مترا يصل ثمنها إلي 170 ألف جنيه الأمر الذي ساهم أكثر في تفشي ظواهر العنوسة والإحجام عن الزواج حيث يحتاج الشاب إلي عمر سيدنا نوح لكي يستطيع أن يدخر مثل هذه المبالغ الطائلة لكي يقتني عش الزوجية.

حقا.. إن الحديث في هذا الأمر يثير في النفس الكثير من الحزن والأسي لأن الحكومات الثورية في الستينيات بالغت في ظلم أصحاب العقارات. ولعلنا لا ننسي أن السيد علي صبري رئيس وزراء مصر الأسبق اقترح علي الرئيس عبدالناصر تأميم العقارات. ولكن قوبل هذا الاقتراح بالرفض. في حين نجح المحافظ الأسبق للقاهرة السيد سعد زايد في أن "يجرجر" البعض من أصحاب العمارات إلي قصر عابدين في منتصف الستينيات - وكان مقرا لمحافظة القاهرة - لكي يرد "خلوات رجل" في حدود مائة وخمسين جنيها لمستأجرين. فرحوا بهذه المبالغ وقتها. وهم لا يعرفون أن أبناءهم سوف يدفعون الثمن من شبابهم وعمرهم في وقتنا الحالي بسبب أزمة الإسكان التي تتفاقم وتزداد صعوبتها عاما بعد عام.

****

علي العموم الحديث في هذا الأمر يطول. ولكن ليس هو موضوعنا.. فما أريد الحديث عنه هو قانون اتحاد الشاغلين الجديد.. والحقيقة التي لا يمكن إغفالها هو أن هناك صرامة من القوانين المهمة أخذت الحكومة الحالية علي عاتقها مسئولية إصدارها.. ولكن يبقي ا لأمر الأهم والحيوي هو القدرة علي تفصيل كل هذه القوانين علي أرض الواقع بحيث يشعر المواطن بثمارها ومردودها الإيجابي في حياته اليومية بعيدا عن الالتفاف والتحايل والوساطة والانتقائية أو التعطيل مما يفقدها تأثيرها علي المجتمع وقدرتها علي تطويق مشكلاته وتطوره والنهوض به.

وبنظرة سريعة علي لائحة قانون اتحاد الشاغلين. فلابد أن ينال تقديرنا واستحساننا علي الأقل في الجانب النظري منه. خاصة وأنه يعد لبنة أساسية في البناء الديمقراطي والجهود الرامية لتحديث المجتمع علي النسق السائد في المجتمعات المتقدمة. وعلي الرغم من نظرة البعض لهذا القانون التي تري فيه انفصالا عن الواقع المعاش. وعدم قدرة المواطنين - وفيهم الكثيرون الذين ينقصهم المقدرة العلمية والوعي الاجتماعي - علي التأقلم معه. إلا أن هذا لا يعني أن نرفضه. أو نعمل علي أن يصاب الناس باليأس من قدرتهم علي تفصيله وتطبيقه.. فما لا يدرك كله لا يترك كله.

وفي هذا الصدد يقع علي الحكومة - ممثلة في أجهزة الحكم المحلي - مسئولية مساعدة الناس علي تفعيل هذا القانون بحيث لا يترك للاجتهاد الشخصي أو وسائل الإعلام هذه المسئولية. فالقانون وما يشمله من بنود وجزئيات يحتاج إلي شرح وتفسير بأسلوب سهل مباشر من خلال موظفين أكفاء يمتازون بسعة الصدر والنزاهة في التعامل مع المواطنين في المحليات. ولا يكون هذا القانون "سبوبة" جديدة للفاسدين والمرتزقة الذين وصموا - للأسف - أجهزة المحليات في مصر بسمعة سيئة يصعب التخلص منها علي مدي سنوات كثيرة قادمة!.

صحيح أن القانون الجديد يعطي للسكان استقلالية كبيرة في الإدارة الذاتية لمحال سكنهم سواء إنشاء الاتحادات وتأسيس شركات للإدارة والصيانة وانتخاب وعزل رئيس الاتحاد وأعضاء مجلس الإدارة أو أحدهم بالاقتراع السري وإقرار الموازنة التقديرية والتصديق علي الحساب الختامي والموافقة علي الأعمال المطلوب تنفيذها وغيرها.. إلا أن المسألة ليست بهذه البساطة لأنه جري العرف أنه من المعتاد أن يخرج عن المجموعة البعض الذي قد يتراخي عن تنفيذ التزامات مقررة عليه سواء ماليا أو تنفيذيا.. وهنا يدخل الأمر في نطاق السلطة الإدارية مرة أخري وعمليات التقاضي التي غالبا ما تطول. وربما تفشل هذه المبادرة الجديدة. وتعود الأمور إلي أسوأ مما كانت عليه علي حساب إهدار الثروة العقارية وأرواح ساكنيها. ومن هنا فإن الدور الحكومي لابد أن يكون حاكما في هذا الصدد. ولاسيما إذا علمنا أن أحد موارد القانون جعلت من مالك العقار رئيسا لاتحاد الشاغلين. وهو قد يجعل البعض مستبدا ويكون بمثابة اللورد كرومر أو الحاكم بأمره ويصبح غير متعاون مع الشاغلين من السكان. ولاسيما وأن في قلوب الكثيرين من الملاك جراحا لم تلتئم كما ذكرت في بداية المقال!!.

باختصار.. إن قانون اتحاد الشاغلين الجديد خطوة أساسية علي طريق الإصلاح في مشكلة الإسكان ومحاولة إنقاذ الثروة العقارية.. ولكنه بالتأكيد يحتاج إلي متابعة وتقييم وأيضا قرارات أخري شجاعة تحقق العدالة وتضبط العلاقة بين الملاك والمستأجرين.

الجمهورية

لمطالعة الموقف بعد صدور قانون البناء الموحد شاهد هذا الجزء من برنامج حكمت المحكمة للاستاذ مجدى عبد الحليم يوضح فيه ملامح قانون اتحاد الشاغلين الجديد والذى يحل مشاكل صيانة العقارات حتى ولو رفض شاغل الوحدة سداد قيمتها

اتحاد الشاغلين يحل مشاكل صيانة العقارات حتى ولو رفض شاغل الوحدة سداد قيمتها


إطبع الصفحةأضف تعليق

التعليقات


 

- حصرياً : اللائحة التنفيذية الكاملة لقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ( 1 )

- حصرياً : اللائحة التنفيذية الكاملة لقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ( 3 )

- حصرياً : اللائحة التنفيذية الكاملة لقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ( 2 )

- اللائحة التنفيذية لقانون البناء الموحد

- التعديلات الكاملة فى اللائحة التنفيذية لقانون البناء الموحد

- فى الطريق اليك : قانون الوظيفة العامة الجديد يساوى بين موظفى الدولة

- قانون اتحاد الشاغلين.. خطوة علي الطريق

- الرؤية والنفقة في قانون الأحوال الشخصية

- مفاجأة سارة للمحامين : مبادىء هامة عند التحقيق فى بعض الجرائم

- حصريا : مشروع تعديل لائحة النظام الداخلي لنقابة المحامين

- مفاجأة سارة : تعليمات هامة بشأن المحامين .. بعيداً عن نقابة المحامين

- تشريع جديد للأحوال الشخصية ... لماذا الان ؟؟؟

- خبراء وزارة العدل يرفضون قرار التفتيش القضائي بمنع تسلمهم القضايا والاحتفاظ بها في المحاكم

- قريبا مع الباعة : الغاء النيابة الادارية

- دليل المواطن الذكي للتعامل مع قانون الضرائب العقارية الجديد


- هل توافق ان يعود سامح عاشور نقيب المحامين لعضوية اللجنة التأسيسية للدستور؟

- هل تتوقع أن يختفى الصراع والحسابات الشخصية فى مجلس عاشور والاخوان فى ظل التحديات التى تواجه المحامين؟؟

- صوتك أمانة فلا تعطه الا لمن يستحقه فمن ستختار من هؤلاء نقيباً للمحامين ؟

- هل توافق على حبس سامح عاشور لتمرير قانون السلطة القضائية واجراء انتخابات المحامين من دونه؟

- هل ترى ضرورة لمنع محامي الحزب الوطنى من ممارسة الحياة النقابية لمدة دورتين قادمتين؟؟

مزيد من الإستفتاءات


جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية ( إخلاء مسئولية , ميثاق العمل بالموقع )
جميع الحقوق © محفوظة لـ / محامون بلا قيود , mygo_lymo@hotmail.com
جميع الأوقات بتوقيت : Africa/Cairo | GMT+02:00