الرئيسية » أخبار » هموم محامين » فاصل من العك الدستوري والقانوني بقيادة المايسترو ممدوح شاهين
فاصل من العك الدستوري والقانوني بقيادة المايسترو ممدوح شاهينبقلم : إبراهيم عبد العزيز سعوديلم نكد نخرج من مأزق الدستور وتعديلاته حتى أوقعنا المجلس العسكري في جدليات قوانين انتخابات مجلسي الشعب والشورى قرار المجلس الأعلي للقوات المسلحة بمد حالة الطوارىء بإجراءات تخالف الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري يكشف في وضوح عن مدى الخلل في البنيان الفكري القانوني لدى المجلس العسكري قرار خفي بتعديل الإعلان الدستورى لتحديد نسب المشاركة بين القوائم والمستقلين ، نشر سرا في الجريدة الرسمية بغير التفات للارادة الشعبية وبغير استجابة لكافة القوى الوطنية والسياسية والقانونية اللواء ممدوح شاهين هو كلمة السر وراء هذه الحالة من الارتباك والتخبط الشديدين في كافة المسائل الدستورية والقانونية
أعتقد أن ما يمكن أن نطلق عليه الآن مسألة الادارة التشريعية والدستورية للبلاد قد أصبحت أمرا يثير الدهشة والعجب من تعامل المجلس العسكري مع المسائل القانونية والدستورية عقب ثورة المصريين فى ٢٥ يناير ٢٠١١، وربما لا نجد أي تفسير لدى علماء الدستور والقانون لهذه الحالة من الارتباك القانوني والتشريعي فى هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر ، لدرجة أن البعض يتجه الى أنه قد يكون من المستحيل افتراض حسن النية فيمن يرتكب كل هذه الخطايا القانونية والدستورية . فما إن قامت الثورة وأكرهت الرئيس السابق على التخلى عن الحكم فى ١١ فبراير ، فقد تعمد الرئيس السابق أن يعلن لنا في صراحة ووضوح أنه لم يكن يحكم مصر بثمة شرعية من دستور 1971 ، وإنما بشرعية عسكرية ، فكان تخليه عن الحكم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة على خلاف ما هو مقرر فى دستور 1971 التى أوجبت عليه تقديم استقالته إلى مجلس الشعب ، وأن ينتقل الحكم الى رئيس مجلس الشعب ، ويليه في الترتيب رئيس المحكمة الدستورية العليا . وكان مقتضى انتهاك دستور 1971على هذا النحو ، و قبول قطاع عريض من جماهير الثورة ــ تجنبا لجر البلاد الى الفوضى العارمة ــ قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمهام الحكم على غير مقتضى الدستور أن المجلس العسكري لا شرعية له مستمدة من هذا الدستور الذي سقط ، غير أن المجلس العسكري ومستشاره العسكري عضو المجلس للشئون القانونية ــ الذي يفترض أنهم يعتمدون عليه في فهم هذه المسائل القانونية لم يدرك هذه البديهية الدستورية والقانونية ، فكان أن تتالت الخطايا القانونية والدستورية التي أدخلت البلاد والعباد في دوائر مغلقة وفارغة لا تؤدي الى طرق ولا تنتهي الى نتائج . كان أول هذه الخطايا قرار المجلس العسكري بتعطيل أحكام دستور 1971 ، وقد حاولت مطالعة أغلب المراجع المتاحة العربية منها والأجنبية ، فلم أجد ثمة شىء اسمه تعطيل الدستور ، وكل ما تعرض له الفقه الدستورى هو الغاء الدساتير صراحة أو ضمنا بواسطة السلطة التي أو وضعته ، أو اسقاط الدستور بسلطة الثورة . وتلت ذلك خطيئة أخرى هي اعادة الدستور الساقط الى الحياة بتشكيل لجنة لتعديل هذا الدستور، وأيا ما كان وجه الاتفاق أو الاختلاف فيما انتهت اليه هذه اللجنة من تعديلات ، الا أن خلافنا الرئيسي معها كان خلافا أصوليا حول عدم جواز تعديل دستور سقط ، وأن الأمر يستوجب إصدار اعلان دستوري يتضمن المبادىء الدستورية الراسخة في ضمير البشرية ، وكيفية ومدة ادارة الفترة الانتقالية ، وكيفية محاسبة ومحاكمة رموز النظام السابق ، غير أن المجلس العسكري أصر على استفتاء الشعب على هذه التعديلات ليجرنا جميعا الى مأزق غريب فمن يقول نعم لهذه التعديلات فهو يعيد دستور 1971 الساقط الى الحياة ، ومن يقول لا فكأنما من الوجهة القانونية يقبل هذا الدستور الساقط كما هو بغير تعديل ولا تبديل . ولأن الخطأ يقود الى الخطأ فقد اكتشف جهابذة القانونيين في المجلس العسكري اثناء الاعداد للاستفتاء على التعديلات الدستورية والجدل حول مدى شرعيتها الدستورية أنهم قد وقعوا في مأزق استحالة العودة للعمل بأحكام دستور 1971 ، وكان الكبر العسكري يمنعهم من التراجع عن خطوة التعديلات ، فبدا لهم الخروج من المأزق في فكرة اصدار اعلان دستوري يتضمن المواد التي سيستفتى الشعب على تعديلها ، ليخرج علينا المجلس العسكري بأغرب اعلان دستوري في التاريخ ، اذ يتضمن في غالبيته مواد هبطت على الشعب من سماء المجلس العسكري بغير استفتاء ولا يحزنون ومواد قليلة استفتى عليها الشعب على انها تعديلات دستورية لنصوص محددة بأرقامها في الدستور الساقط . ولم نكد نخرج من مأزق الدستور وتعديلاته حتى أوقعنا المجلس العسكري في جدليات قوانين انتخابات مجلسي الشعب والشورى ، وتقسيم الدوائر الانتخابية التي يزعم المجلس العسكري بإشراك المجتمع القانوني والمدني والسياسي فيها ، ثم يغلق الباب على نفسه ، ويخرج الينا بمشروعات قوانين غير ناضجة لترفضها كافة الدوائر السياسية والقانونية ، وبعد ضياع الوقت الطويل بلا جدوى نعود لحالة الجدل والصراع ، ويحتم علينا ضيق الوقت ـ بعدما أضاع المجلس العسكري أغلبه ـ فنضطر الى سلق أي قانون وأي نسب غير مدروسة للفردي والقائمة وأي تقسيم غير مدروس لدوائر الانتخاب بعدما داهمتنا المواعيد المحددة بالاعلان الدستوري . ويأتي قرار المجلس الأعلي للقوات المسلحة رقم 193 لسنة 2011 بمد حالة الطوارىء واستمرار العمل بقانون الطوارىء بإجراءات تخالف الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري ، لتكشف في وضوح عن مدى الخلل في البنيان الفكري القانوني لدى المجلس العسكري فحالة الطوارئ تنتهي حتما في سبتمبر سنة 2011 , وذلك طبقا لما نصت عليه المادة 59 من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 ، وهذه المادة من المواد التي استفتي عليها الشعب المصري ، ومؤدي هذا النص الدستوري امتداد حالة الطوارىء بحد أقصى لستة أشهر من تاريخ الاعلان الدستوري فإذا ما رأت السلطة الحاكمة مدها فلابد من العودة للشعب للاستفتاء على مد العمل بالطوارىء , ورغم هذه البداهة التي لا تغيب عن أي عقل قانوني راجح يخرج علينا اللواء ممدوح شاهين في بساطة وثقة ليبشرنا أن حالة الطوارىء ممدودة طبقا لقوانين حسني مبارك التي سبقت الإعلان الدستوري ، بما يعني أن هذه القوانين تسمو على النص الدستوري الذي استفتي الشعب عليه وتضمنه الإعلان الدستوري . وأخيرا ونراه ــ يقينا ــ ليس آخراً ، جاء القرار الخفي بتعديل الإعلان الدستورى لتحديد نسب المشاركة بين القوائم والمستقلين ، والذي نشر في الجريدة الرسمية سرا وبغير التفات للارادة الشعبية وبغير استجابة لكافة القوى الوطنية والسياسية والقانونية ، وصدرت قوانين الانتخابات غير مدروسة بالعناية الكافية بما سيسفر عن اشكاليات معقدة في قادم الأيام ، ليتكشف لنا في وضوح مدى التخبط وغياب الرؤية لدى المجلس العسكري ، وعدم صدقيته في احترام ارادة الشعب التي يتشدق بها عند الحديث عن التعديلات الدستورية التي جرى عليها الاستفتاء ، وغياب مفهوم التشريعات الدستورية والسياسية التي يجب أن تعبر عن الضمير الجمعي للشعب أيا كانت طبيعة الاجراءات التي صدرت بها . والحقيقة التي أعتقدها ، أن كلمة السر وراء هذه الحالة من الارتباك والتخبط الشديدين في كافة المسائل الدستورية والقانونية تكمن في اسم اللواء ممدوح شاهين ــ مع تقديري الشديد لهدوئه ودماثة خلقه ــ ، فالرجل من المفترض أنه عضو المجلس العسكري الوحيد الذي يفهم في القانون وهو مستشارهم لهذا الغرض ، وهو الذي يقع عليه بكل تأكيد عبء المفاضلة بين مختلف الأراء القانونية والدستورية حين يحتدم الخلاف بين رجال القانون ، والرجل حين يطل علينا على الفضائيات متحدثا ومفتيا في مسائل قانونية يدرك جمهور القانونيين عدم صحة أغلب المفاهيم القانونية التي يدلي بدلوه فيها ، وجمود وصلابة تمسكه برأيه ـ وإن كان ظاهر الخطأ ــ لتعارض الكبرياء العسكري مع تواضع العلم والخضوع للحقائق المجردة . أعتقد أنه حين يؤرخ الباحثون قريبا للثورة المصرية ، فلن يغفر التاريخ أبدا لرجال القانون في مصر أن يصمتوا على هذا العبث القانوني والدستوري الذي صاحب ثورة الخامس والعشرين من يناير ، والذي أعاق كثيرا مجرى نهر الثورة ، ولعل التاريخ والتاريخ وحده هو الذي سيكشف ما إذا كان هذا العك القانوني والدستوري مرجعه حسن النية أم سوء الطوية (انتبه الوعي هو الحل )
التعليقات |
|



